Accueil Brochures arabe دليل الأمراض الشائعة عند الأغنام بالمغرب

دليل الأمراض الشائعة عند الأغنام بالمغرب

تقديم

في إطار هذه المقد مة، أود أن أذكر ببعض العوامل المتعلقة بالأمراض المشخصة عند الأغنام بالمغرب، والتي لها تأثير بالغ على مردوديتها:

‏تحتل تربية الأغنام بالمغرب مكانة خاصة بحيث تساهم كثيرا في تزويد السوق الداخلية باللحوم الحمراء، وتزويد بعض الصناعات بالمواد الخامة كالصوف والجلود؟

‏الهدف المتوخى من هذه الكراسة هو مساعدة مربي الأغنام على التعرف على بعض الأ مراض المهمة من أجل السيطرة عليها؟

‏إلى جانب تغذية كافية و متوازنة، يستطيع مربي الأغنام ، بالحفاظ على صحة جيدة عند ماشيته، أن يحسن مردودية قطيعه (المرض يعرقل النمو، وقد يؤدي للوفاة في الحالات الحادة أو المزمنة)؟

‏لاشك أن الفلاحين الممارسين لتربية الأغنام يعرفون بأن هذه الحيوانات عرضة لأنواع كثيرة ن الأمراض، منها تلك التي أصبحت معروفة مثل الأمراض الطفيلية الخاصة بالجهازين الهضمي والتنفسي، و منها تلك التي ما تزال غامضة تحتاج لمزيد من التفسير أو التذكير مثل مرض الد ما ميل؟

يجدر التذكير بأن تأثير (Incidence‏) مرض ما يمكن أن يختلف حسب المكان (من منطقة الى أخرى) والز مان (من فصل إلى آخر، أو من سنة إلى أخرى)؟

‏فيما يخص أسباب الأمراض عند الأغنام، فهي كثيرة ومتنوعة، وقد تشترك عوامل كثيرة، وفي مناسبات مختلفة، في إثارة مرض ما، حيث يمكن للكساب بنفسه أن يشارك كعا مل (دون أن يدري) في تسبب المرض (توزيع الشعير بكمية مهمة بعد فترة من قلة التغذية، شراء حيوان جديد حامل لمرض معدي …).

‏بعد هذه المقدمة، سأتطرق لأهم الأمراض التي تصيب الخروف (القسم الأول)، ثم تلك التي تصيب النعاج (القسم الثاني، مع العلم أنه لا توجد هناك حدود بين الحالتين؟ بمعنى أن هناك أمراض تصيب الخرفان والنعاج بدون تمييز. أما من الناحية المنهجية، فسأقوم أولا بتعريف المرض، ثم وصفه وتشخيصه، ثم طريقة علاجه وكيفية تجنبه والاحتياط منه.

الدكتور لحسن معاش

أستاذ جامعي وطبيب بيطري

معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، الرباط، المغرب

الأمراض الشائعة عند الخرفان

مرض تعفن الدم (Septicémie)

‏هذا المرض يكتسي خطورة كبيرة لأنه، في أغلب الأحيان، يؤدي بالخروف إلى الموت. سببه بكتيريا (ميكروب) تصل بتكاثرها إلى الدم، انطلاقا من الفم (عبر الأوعية اللمفاوية) أو السرة، حيث تحدث اضطرابا حادا (تسمم تعفني)، لاسيما عند الخرفان التي تنقصها بعض أنواع البروتينات المختصة في الدفاع عن جسم الخروف. يمكن لهذا المرض أن ينتشر بسرعة في القطيع ويخص عددا كبيرا من الخرفان.

‏من الناحية السريرية، وفيما عدا الحالات التي تؤدي بسرعة إلى الموت (خلال 42 ‏- 48 ‏ساعة)، فإن الخرفان المريضة تظهر نوعا من العياء الشديد، الانعزال، فقدان الشهية، وفي بعض الحالات انتفاخ المفاصل. يمكن أيضا ملاحظة أعراض عصبية (الصورة رقم 1) .

نفوق جدى بسبب تعفن الدم

‏أحسن علاج لهذا المرض القاتل هو الوقاية منه. والوقاية ترتكز أساسا على حسن التدبير قبل وخلال فترة الولادة، لاسيما التأكد من شرب اللبأ (Colostrum) من طرف الخروف. في حالة وفاة النعجة الأم، يمكن استخدام لبأ شاة أخرى تكون قد أنجبت في نفس اليوم. ويدخل في هذا الإطار أيضا القيام بالاحتياط اللازم فيما يخص إيجاد كان (زريبة) نقي ومفروش بالتبن من أجل الولادة السليمة وامكانية مراقبتها.

من ناحية أخرى، إذا طرأ أن ظهرت حالات متعددة من الوفيات جراء هذا المرض، وجبت معالجة جميع الخرفان، وذلك بحقنها مضادا حيويا مناسبا (استشارة الطبيب البيطري) مدة ثلاثة أيام على الأقل، وتحويلها من المكان الذي تعيش فيه إلى مكان مناسب آخر .

‏يذكر أن اللبأ هو بمثابة غذاء ودواء بالنسبة للخروف الرضيع، حيث إنه جد غني بالمواد التي تعطي للخروف مناعة وقوة تحميانه من كثير من الأ مراض.

مرض الإسهال الحاد (Diarrhée aigue‏)

‏كثيرة هي حالات الإسهال (إخراج روث سائل وبطريقة متواترة) التي يمكن تشخيصها عند الأغنام، لكن الإسهال الحاد عند الخروف هو حالة خاصة، حيث يمكن أن يؤدي بسرعة الى الموت .

‏أسباب هذا الإسهال كثيرة و متنوعة (بكتيريا، فيروسات، طفيليات صغيرة الحجم) إضافة الى عوامل أخرى مساعدة. كل هذا يؤدي الى خلل في الأمعاء ينتج عنه فقدان الجسم للماء والأملاح عبر الروث، الشيء الذي يؤدي بدوره إلى حالة من التجفف و ما يصاحبها من أعراض (الصورة رقم 2).

خروف رضيع مصاب بالإسهال

‏طريقة العلاج تختلف من حالة الى أخرى، لكنها رغم ذلك، تبقى مبنية على أساس واحد، ألا وهو تجريع الماء والأملاح المعدنية عن طريق الفم، في الحالات البسيطة، أو حقن متواصل (Perfusion) لهذه المواد عن طريق الوريد في الحالات الصعبة (الاستلقاء على الأرض). كذلك يمكن إضافة حقن مضاد حيوي ذي طيف واسع (ذو فعالية ضد عدد ن الجراثيم)، وذلك من أجل الوقاية من الأمراض الإنتهازية (أ مراض تهم بالأخص الجهاز التنفسي والمفاصل).

من أجل الوقاية من هذا المرض، يجب مراعاة قواعد الصحة والنظافة، لاسيما عند الولادة وخلال الأسابيع الأولى التي تليها: تحضير مكان للولادة وعزل النعاج المقبلة على ذلك، مساعدتها إذا اقتضى الأمر، العناية بالمولود ومساعدته من أجل رضاعة اللبأ .. إلخ.

‏داء الحميقاء الساري (Ecthyma contagieux)

‏’الإكتيما’ مرض معدي يصيب بالأخص الخرفان خلال الأشهر الأولى من العمر (1-2‏ شهر). وهو مرض فيروسي من نوع نظير الجدري وغالبا ما تكون الإصابة به خفيفة إلى معتدلة التأثير.

‏فيما يخص الأعراض، هناك حالتان مختلفتان باختلاف نوع الفيروس المسبب للمرض:

‏أ- النوع الخفيف أو الحالة الهينة (Forme bénigne‏)

‏هذا النوع، ولحس الحظ، هو الأكثر انتشارا، حيث تصاب الخرفان بنوع من الآفة تتكاثر وتنمو على الشفتين أو على الأنف وأحيانا على الأجفان والأذنين والأقدام والضرع. والملاحظ أن هذا النوع يمكن أن يصيب أيضا الأغنام الكبيرة السن (الصورة رتم 3).

الحالة الهينة لداء الحميقاء الساري

‏ب- النوع الخبيث أو الحالة الضارة (Forme maligne)

‏هذه الحالة غالبا ما تكون قاتلة للخرفان، حيث تظهر بشكل خاص آفات وقرحات داخل الفم وفوق اللسان، ما يجعل الخروف غير قادر على تناول طعامه ‏ويبقى مستلقيا على الأرض حتى يموت خلال ساعات أو أيام قليلة. أيضا قد تحدث مضاعفات شديدة مثل إلتهاب الرئتين والأمعاء. وهذا ما يؤدي كذلك الى ارتفاع نسبة النفوق.

في الضيعات التي سبق أن ظهر فيها المرض، يصبح التشخيص سهلا، بخلاف الضيعات التي يظهر فيها المرض لأول مرة.

‏العلاج يخص فقط الحالات الهينة، حيث يتم عزل الخرفان المصابة عن القطيع والقيام يوميا بتنظيف الأماكن المصابة بالقرحات باستخدام مطهر و مضاد حيوي على شكل مرهم (مركب دهني).

‏أما عند إصابة القطيع (الخرفان) بالنوع الضار من المرض، فيجب التفكير في التلقيح، لاسيما إذا كانت الإصابة تقع باستمرار كل سنة.

‏والتلقيح يتم كل سنة باستخدام طعم خاص، وذلك حوالي شهر ونصف قبل وصول الفترة التي يظهر فيها المرض عادة في السنوات الماضية (ملاحظة : ليس في علمي حاليا وجود لقاح خاص بهذا المرض في المغرب).

الأمراض الشائعة عند الخرفان

مرض السرة والمفاصل (‏Omphalite – polyarthrite)

‏يصيب هذا المرض الخرفان في الأيام أو الأسابيع الأولى من عمرها، وغالبا ما يظهر على شكل حالات متفرقة، إلا أنه يمكن أن يصبح داء مستوطنا.

‏أنواع مختلفة من البكتيريا تكون السبب في تعفن السرة، وهذا يرجع بالأساس الى قلة أو انعدام القواعد الصحية الأولية عند الولادة.

‏فيما يخص الأعراض، يلاحظ أولا احمرار في منطقة السرة، حيث ترتفع حرارة الجلد ويصبح المكان مؤلما مع وجود نخر وقيح. في حالة عدم المعالجة المناسبة، ينتقل الداء إلى داخل جسم الخروف فيصيب الأوردة الخاصة بالسرة، ومن هناك يصل إلى الكبد حيث تنتقل البكتيريا إلى الدم. وهكذا ينتقل المرض إلى أعضاء أخرى من الجسم ومن بينها المفاصل. هذه الأخيرة يمكن أن تبقى قليلة الإنتفاخ، كما أنها في حالات أخرى تظهر عليها نواسير (Fistules) متقيحة (الصورة رقم 4).

مرض المفاصل :انتفاخ الركبتين عند الخروف على اليسار

نسبة نجاح معالجة هذا المرض تختلف من حالة الى أخرى، وتكون أفضل عندما يحقن الخروف بمضاد حيوي ومضاد للالتهاب في نفس الوقت ولمدة 5 ‏أيام على الأقل.

‏وفي هذا الصدد، أنصح الفلاح، إذا ما لاحظ أن عدد الخرفان المصابة بنفس الداء يفوق %5 ‏، أن يبادر إلى حقن جميع الخرفان الرضيعة بنفس المضاد الحيوي وبشكل وقائي، وأن يقوم بتغيير مكان الولادة وتطهيره.

مرض إلتهاب الرئة الحاد (Pasteurellose‏)

‏في كثير من الضيعات، لاسيما في تلك التي تقوم بتربية الخرفان بطريقة كثيفة، يمكن أن يحدث هذا المرض ضياعا كبيرا في الماشية، كما أنه يمكن أن يظهر بطريقة موسمية، وبالأخص في أواخر فصل الربيع وبداية فصل الصيف .

‏ظهور هذا المرض تكون وراءه عومل داخلية وخارجية، خاصة تغيير المناخ مع وجود فرق حاد بين حرارتي الليل والنهار، مما يحدث، إضافة إلى عوامل أخرى، ضغطا مفاجئا على جسم الحيوان، وبالأخص على جهاز المناعة.

‏من ناحية الأعراض، هناك حالات تؤدي فجأة إلى الموت، حيث تسقط الخرفان على الأرض وتلهث، مع إمكانية ملاحظة وجود ريق مرغ على جانبي فتحة الفم، وسيلان مزبد في الأنف (الصورة رقم 5).

نفوق خروفين بسبب التهاب الرئة الحاد

واذا ا قمنا بفحص الخرفان الأخرى عن قرب، نجدها شديدة العياء مع نقص أو امتناع كامل عن الأكل، وكذلك ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم. نلاحظ أيضا وجود سيلان من الأنف والعينين، عم صعوبة في التنفس وشيء من السعال الجاف.

‏أما فيما يخص العلاج، وبعد التأكد من تشخيص المرض، فهو مبني أساسا على استعمال المضادات الحيوية المناسبة وذات الفعالية السريعة وعلى شكل حقن، وليس عن طريق الفم ! إضافة إلى ماسبق ، يمكن حقن الحيوانات المريضة بمضاد للإلتهاب.

‏عند تشخيص أولى حالات هذا المرض، ومع التوجس من إلحاق ضرر أكبر، أنصح الكساب أن يقوم بحقن جميع الخرفان (المصابة وغير المصابة) بمضاد حيوي، وذلك لمدة خمسة أيام .

‏في بعض الأحيان، وبالأخص عند كثرة الخرفان، فإن تحويلها من المكان الذي أصيبت فيه إلى كان آخر، يمكن أن يخفف من وطأة المرض و يساعد على السيطرة عليه بشكل كبير.

مرض العوز من السيلنيوم أوالفيتامين (E‏)

‏لقد تم تشخيص هذا المرض عند الخرفان في عديد من المناطق بالمغرب. وقد أطلقت عليه أسماء لتعريفه بين الفلاحين، مثل ‘مرض بوكتيتف’ أي المرض الذي يصيب الكتفين.

‏السبب في ظهوره له علاقة بالتغذية، وهذا يخص الخرفان المربات على النظامين الكثيف والخفيف ملى السواء.

‏العوز من السيلنيوم أو الفيتامين E أو منهما معا يؤدي الى خلل في العضلات عند الخروف (انحلال خلوي)، (عضلات المشي، عضلة القلب، عضلات التنفس … (الصورة رقم 6).

صورة تبين الإنحلال الخلوي الذي أصاب القلب بسبب العوز من السيلنيوم

الشيء الذي يؤدي إلى صعوبة في المشي والتنفس، وقد يدفع الخروف إلى الإستلقاء ملى الأرض (الصورة رقم 7‏).

خروف صاب بمرض العوز من السيلنيوم

‏هناك أيضا حالات خاصة تؤدي فجأة إلى الوفاة، حيث يكون فيها القلب مصابا بشدة بالإنحلال

‏لهذا، ومن أجل حماية الخرفان من هذا الموت المفاجئ ومساعدتها على تحمل المرض حتى الشفاء، يجب على الكساب أن يقوم خلال كل سنة بالوقاية من هذا المرض، وذلك بحقن النعاج خلال الفترة الأخيرة من الحمل، بدواء خاص غني بالسيلنيوم والفيتامين E (يجب استشارة الطبيب).

‏بطبيعة الحال، عند ظهور المرض، و مع بداية الأعراض، يجب حقن الخرفان المريضة كذلك بكمية مناسبة من نفس الدواء المستعمل عند النعاج خلال الحمل. إلا أن الخرفان المريضة غالبا ما تتطلب إعادة حقنها بالدواء مرة أخرى.

‏بما أن هذا المرض له علاقة وطيدة بالتغذية، فإنه يصبح من الممكن إضافة هذه العناصر (السيلنيوم والفيتامين E) مع المواد العلفية عند توزيعها على الماشية.

الأمراض الشائعة عند الخرفان

مرض العوز من معدن النحاس (Ataxie enzootique/carence en cuivre) 

‏كما هو مشار إليه في العنوان، فإن هذا المرض مرده إلى فقر الدم والجسم من معدن النحاس، الذي هو عنصر أساسي لنمو وحياة الحيوان.

‏سبب هذا المرض يعود إلى نقص عنصر النحاس في بعض الأتربة، ومن خلالها في الأعشاب التي تتغذى منها الغنم. إلا أنه يمكن أيضا اكتشاف هذا المرض عند الخرفان المربات بطريقة كثيفة (ضعف احتياط الكبد من معدن النحاس).

‏من المثير للانتباه جدا، أنه رغم النقص من معدن النحاس الذي يصيب الشاة، لاسيما في أواخر الحمل، فإن هذا المرض لايصيب الشاة بعينها وانما يصيب الخروف، إما مباشرة بعيد الولادة أو خلال أيام بعد ذلك.

‏من الناحية السريرية، يتشابه هذا المرض كثيرا والمرض السابق أي العوز من السيلنيوم والفيتامين E. إلا أنه في هذه الحالة، تكون الأعصاب بالأخص هي المصابة بالداء.

‏وبصفة عامآ، يمكن تشخيص حالتين سريريتين عند الخرفان:

‏أ- الحالة الأولى: تظهر مباشرة بعد الولادة، حيث لا يستطيع الخروف المولود القيام من كانه ولا رضاعة أمه‏، ويبقى مصابا بالشلل حتى الوفاة.

 ب- الحالة الثانية: يولد الخروف طبيعيا ويتابع نموه خلال أيام أو أسابيع الى أن يشرع في التعبير السريري للمرض من خلال فقدان السيطرة على المشي، لاسيما برجليه الخلفيتين، حيث يترنح ويجد صعوبة عند الوقوف (الصورة رقم 8).

مرض العوز من النحاس: شلل الرجلين الخلفيتين

‏وفي الأخير، يصاب الخروف بالشلل في أرجله الأربعة.

التشخيص السريري لهذا المرض يكون سهلا نسبيا في الحالة الثانية، في حين يشكل صعوبة بالنسبة للحالة الأولى. إلا أن تشخيص الحالة الثانية في القطيع يكون بمثابة علامة هامة لإدخال التدابير الوقائية.

‏ملاحظة: من المعلوم أن الأغنام شديدة التأثر بعنصر النحاس (قابلية كبيرة للتسمم)، لذا أنصح بالقيام بتشخيص في المختبر (استشارة الطبيب البيطري) من أجل التأكد من المرض، مما سيساعد كثيرا على إمكانية علاج كل الخرفان المريضة أو التي هي مهيأة للمرض، وكذلك النعاج.

‏بصفة عامة، يقوم الطبيب أو مساعده بعمليتي العلاج والوقاية في القطيع المصاب بكامله. ولكي يكون العلاج ناجعا، يجب تقديمه عند بداية ظهور أعراض المرض، أي قبل الوصول إلى حالة الشلل. وهذا الأمر يدفعنا إلى التركيز على أهمية الوقاية إذا ا تم تشخيص المرض في منطقة أو قطيع ما.

‏هناك طرق مختلفة للعلاج والوقاية من هذا الداء. الأدوية المحقنة التي تحتوي على معدن النحاس وبمقادير كافية، تكون فعاليتها أفضل من تلك التي تعطى عن طريق الفم (مثل كبريت النحاس). أيضا، ومن أجل الوقاية، يمكن توزيع أملاح معدنية أو أحجار تحتوي على مادة النحاس يتم لعقها من طرف الأغنام (Blocs à lécher‏). لكن، ومراعاة لمشكل التسمم الذي يمكن أن تتعرض له الأغنام، لاسيما الخرفان عند التسمين، يجب تعليق تقديم هذه المواد لفترة معينة (يجب استشارة الطبيب في هذا الشأن).

مرض العوز من الفيتامين ب1 (B1) (Nécrose du cortex cérébral)

‏مرض العوز من الفيتامين ب 1 يصيب الجهاز العصبي المركزي للخرفان البالغة أعمارهم ما بين شهرين وعشرة شهور، مع إمكانية إصابة النعاج في ظروف خاصة.

‏ينشأ هذا المرض بالخصوص داخل الضيعات التي تباشر تربية الخرفان بنمط كثيف. النسبة المرضية مختلفة، لكن يمكن أن تبلغ %25 ‏، في حين تصل نسبة الإماتة إلى أكثر من %50 ‏، أي إمكانية وفاة خروف من أصل اثنين مريضين.

‏بما أن هذا المرض يصيب الجهاز العصبي (المخ)، فيحدث خللا تماثليا، فإن الأعراض الخارجية تخص الجهاز العصبي، حيث يظهر الخروف إعياء عميقا وينزوي في ركن، ومن وقت لآخر يقوم بالمشي بطريقة دائرية وفي نفس الإتجاه (الصورة رقم 9).

مرض العوز من الفيتامبن ب 1‏: المشي على شكل دائرة وفي نفس الاتجاه

‏الخروف المريض يصاب أيضا بالعمى دون ظهور خلل في عينيه، وكذلك بفرط في الحساسية وبأزمات وكأنه مصاب بالصرع.

‏العلاج يكون ناجعا إذا ما تم القيام به عند ظهور أولى أعراض المرض، حيث يتم حقن الخروف بدواء يحتوي على قدر كاف من الفيتامين ب 1 ‏مع إضافة مضاد للإلتهاب. إضافة إلى ذلك، يجب إمداد الخروف يوميا، عن طريق الفم أو الوريد، بكميات مناسبة ن الماء والأملاح المعدنية، وكذلك بمادة مقوية. إلا أن الوقاية من هذا المرض تظل ذات أولوية وتكون مبنية على تغذية سليمة ومتوازنة، لاسيما في المرحلة التي تلي فترة الفطام.

مرض تعقد المفاصل ( Rachitisme) والحصوات البولية (Urolithiases)

‏ارتأيت أن أتطرق لهذين النوعين من الأمراض في نفس الوقت لأنه غالبا ما نلاحظ وجودهما في نفس القطيع، ولأن الأسباب المؤدية إليهما متشابهة، وتهم بالخصوص النهج المتبع في تربية الخرفان، لاسيما في ما يتعلق بالظروف الصحية للزريبة والتغذية. فمرض تعقد المفاصل، الذي يتم تشخيصه عند الخرفان ابتداء من 3 ‏أو 4 ‏أشهر، له علاقة وطيدة بعدم التوازن فيما بين المواد الغنية بالفوسفور وتلك الغنية بالكالسيوم، مع نقص في الفيتامين د D أو الفيتامين أ A. وهذا يتجلى بوضوح عند الخرفان ذات النمو السريع.

‏الأعراض تتجلى في المفاصل التي تكبر في الحجم وتصبح مؤلمة، كما تتجلى في تشوه العظام الطويلة (الصورة رقم 10‏).

حالة من مرض تعقد المفاصل

الوقاية والعلاج: أهم خطوة يجب القيام بها هو تقديم وجبة غذائية متوازنة، لاسيما من جانب العلاقة بين الكالسيوم والفوسفور، إضافة إلى حقن جميع الخرفان بالفيتامينات AD3E (يجب استشارة الطبيب).

‏يمكن لهذا التشوه أن يصيب عظام الرأس، خاصة الفك السفلي، حيث تصبح الخرفان غير قادرة على تناول طعامها بشكل طبيعي، ما يؤدي إلى هزلها.

‏أما فيما يخص مرض الحصوات البولية، وهو كثير الانتشار، فهو أيضا له صلة وطيدة بنظام التغدية (وجبة غنية بالمواد العلفية مع نسبة عالية من الفوسفور، نقص في الفيتامين أ ، قلة الماء الصالح للشرب، عدم توزيع الأملاح المعدنية بطريقة منتظمة … ) بالإضافة إلى عوامل أخرى ومنها يتعلق بالتركيب الداخلي للمسالك البولية للخروف الذكر.

‏بداية نشأة المرض تكون دون الحالة السريرية، أي أن الأعراض تظل غير ظاهرة بشكل واضح وتكون غير محددة مثل نقص في الشهية والوزن، الإنعزال عن القطيع، الجلوس بكثرة .. وبطبيعة الحال، كلما وجد الخروف صعوبة أكبر في عملية التبول، كلما ازدادت الأعراض حدة، إلى أن يصل الحال إلى وقف شبه تام عن البول. هنا تبدأ الآلام بالظهور بوضوح، ويمكن ملاحظة وجود انتفاخ يهم

‏مؤخرة الغلاف الذي يحيط بالمسلك البولي مع رسوب حصيات صغيرة الحجم (الصورة 11).

مرض الحصوات البولية: ‏ظهور علا مات انتفاخ محيطة بالمسلك البولي

مرض الحصوات البولية يختلف من خروف لآخر. فالعلاج يكون ناجعا عندما يجتمع شرطان أساسيان: أن تكون الحالة المرضية في بداية تطورها، وأن تكون الحصوات البولية تهم نهاية الزائدة البولية. في هذه الحالة، يقوم الطبيب بعملية جراحية بسيطة (قطع الزائدة البولية) مع إضافة بعض الأدوية المفيدة.

‏وبشكل مواز، يجب على الكساب أن يراجع الأسباب التي تؤدي لهذا المرض، ونخص بالذكر:

– توفير تغذية سليمة ومتوازنة، لاسيما فيما يخص العلاقة بين المواد العلفية الغنية بالفوسفور وبين التي هي غنية بالكالسيوم

‏ ‏- توفير صدر لمياه الشرب النقي باستمرار، وخاصة في فصل الصيف

‏- توفير مصدر للفيتامين (أ)، وذلك بحقن الخرفان بالدواء الغني بالفيتامينات

 -إضافة ملح ‘كلوريد الأمنيوم’ بنسبة 5 ‏غ لكل كلغ عليقة في كل يوم.

الأمراض الشائعة عند الخرفان

مرض الإصابة بالدودة الشريطية

‏مرض الدودة الشريطية أو’السينتة’ كما يلقبها بعض الفلاحين، هو مرض طفيلي كثير الانتشار عند الخرفان بالمغرب، وبالأخص عند الأغنام المرباة على المراعي.

‏في كثير من المناطق، تكون النسبة المرضية مرتفعة جدا، في حين تكون نسبة الوفيات ضعيفة.

‏إلا أن مردودية الخرفان المصابة تبقى دون المستوى المطلوب، حيث تبدو هزيلة رغم استمرارها في تناول العشب، ويكبر بطنها وتصاب بالإسهال مع إمكانية مشاهدة خرفان، في الحقل، وهي تجر وراءها أطرافا بيضاء اللون من هذه الدودة الشريطية. كما يمكن ملاحظة وجود حلقات من هذه الدودة مرمية ع الروث.

‏من جهة أخرى، إذا ما تم ذبح خروف لمناسبة ما، فإن الفلاح سيكتشف وجود هذه الدودة داخل الجهاز الهضمي للخروف، وأحيانا بأعداد مهمة.

‏لمكافحة هذا الداء، أنصح الفلاح بعلاج كل القطيع ما عدا الخرفان الرضيعة. وهناك أدوية كثيرة تتداول في السوق، إلا أن فعاليتها على هذه الدودة بالذات تختلف. ومن المواد التي أظهرت نجاعتها نذكر ‘نيكوزميد’ (1‏غ لكل 10 ‏كلغ) (يرجى استشارة الطبيب البيطري).

مرض دوار الغنم أو الإصابة « بدودة المخ » (Cénurose ou tournis)

‏ينتشر هذا المرض وبكثرة عند الأغنام بالبوادي، لاسيما في بعض المناطق. والسبب في ذلك يرجع إلى علاقة هذا المرض بطفيلي يعيش داخل أمعاء الكلاب. ومع إخراج البراز، تقوم هذه الكلاب بنشر البيض الخاص بالطفيلي في المراعي. ومع أكل العشب الملوث بهذا البيض، تصبح الغنم مريضة في بضعة أشهر، وذلك بتكون حويصلة داخل المخ (الصورة رقم 12).

مرض دوار الغنم: حويصلة داخل المخ

‏واذا ما حصل أن أكل كلب عقور هذا المخ المصاب، يتطور لديه ذلك الطفيلي كما سبق ذكره من قبل. الأعراض تختلف حسب حجم وتمركز الحويصلات داخل غ الخروف. فمن بين الأعراض الملاحظة، انعزال الخروف عن القطيع مع إرساء الرأس مقابل أو ضد الحائط، وكذلك إمالة الرأس على الجانب (الصورة رقم 13)، أو إلقائه إلى الوراء، ثم المشي على شكل دائرة وفي نفس الاتجاه.

حالة سريرية لدوار الغنم

بطبيعة الحال، يفقد الخروف المصاب شهيته ويشرع في فقدان الوزن.

‏بما أنه لا يوجد علاج لهذا المرض، فينصح الذبح مباشرة بعد التشخيص، مع مراعاة عدم تقديم الرأس أو المخ للكلاب.

‏في إطار الوقاية والحد من انتشار هذا المرض، يجب على كل كساب أن يعالج جميع كلابه على الأقل مرتين في السنة، وذلك بإعطائها دواء ناجعا ضد الطفيليات المعوية (استشارة الطبيب).

مرض الإصابة بالطفيليات المستقرة في الجهازين الهضمي والتنفسي

 بالنسبة لهذه الطفيليات، سأتطرق لها في القسم الثاني، لأنها تهم الخرفان والنعاج معا.

error: