الزراعة البيولوجية بالمغرب: الوضع الحالي و الآفاق المستقبلية

لكن،ماذا عن السوق الوطنية؟

على غرار ما تم إنجازه في بعض الدول النامية كمصر و اليونان و موازاة مع المجهودات المبذولة لغزو الأسواق الأجنبية، أصبح من الضروري بالنسبة للمغرب العمل على تطوير سوقه الوطنية، هذه السوق موجودة إلا أنها في نظري راكدة. و من المحتمل ألا تكون هذه السوق بنفس أهمية سوق الصادرات، و لكن باستطاعتها استيعاب جزء مهم من الإنتاج الوطني. و ذلك عن طريق اتباع سياسية تنموية جيّدة و استراتيجية تسويقية ملائمة.

يمكن التفكير في إنعاش المنتجات البيولوجية لدى الفئات الاجتماعية الميسورة المنشغلة بسلامة الأغذية التي تضعها في أطباقها و التي يمكنها أن تدفع إلى زيادة تتراوح بين 10 و 20% أكثر في المنتوجات البيولوجية. ويمكن أن يهتم المغربي المتوسط بالعلامةالتجارية “بيو” بالنسبة لبعض المنتوجات، إذ أن استهلاك المنتوجات البيولوجية في نهاية المطاف، وعلى عكس تصورات سوسيوثقافية عديدة، ليس غريبا على العادات المغربية.

ولقد تطورت عند ربات البيوت منذ سنوات فكرة العودة إلى ماهو “بلدي” الذي يمثل نوعا من إنتاج بيولوجي، غير متقن، و غير مصادق عليه، ولكنه غير بعيد عن المنتجات البيولوجية الحقيقية. ومن المعروف جيّدا في تقاليدنا بأن منتوجات “البلدي” مفضلة على المنتوجات التقليدية، ليس فقط بسبب مذاقها و لكن بسبب جودتها الصّحية.

تثبت هذه الحالة السوسيوثقافية، بأن المغربي المتوسط واع بالجودة الصحية للمواد الغذائية ولا يتردد في تكريس أكثر لهذا الوعي بغية تطويره نحو تصور “بيو” كما هو معترف به و معتمد على المستوى العالمي. إضافة إلى هذا، وعلى المستوى الزراعي فإن إنتاج الفواكه والخضر “بلدي “يتبع مسارات مشابهة للمسارات التي يدعو إليها المفهوم البيولوجي، وبالتالي لن يكون من العبث التفكير في وضع علامة “بيو” و من تمة سوق وطنية على أساس تصور بلدي بواسطة آليات تنظيمية معمول بها حاليا.

في كل الأحوال، يبدو لي أنه من حق مغربي الألفية الثالثة، كما هو الشأن بالنسبة للمواطن الأوربي أو الأمريكي، ألا يتردد في استهلاك المنتوجات “بيو” شرط أن تكون متوفرة وذات جودة وبأثمنة مناسبة.