مولّد حمض الكبريتيك: تكنولوجية جديدة لاستصلاح التربة المالحة الصودية

تأثير حمض الكبريتيك على جودة التربة

تمّ اعتماد خمسة وسائط لتتبع ومراقبة أثر معالجة ماء السقي على الخاصيات الفيزيائية والكيميائية للتربة.

التأثير على الملوحة

انخفضت الملوحة الإجمالية بشكل كبير في مقطع التربة كلها (الرسم 2). انطلاقا من3 وحدات لقياس الملوحة في السطح، استقرت التوصيلية الكهربائية في حوالي وحدة واحدة لقياس الملوحة. تفسر هذه الانخفاضات في الملوحة بكون معالجة ماء السقي بحمض الكبريتيك يؤثر على التربة عن طريق تحسين نفوذيتها (أنظر التأثير على الملوحة). وبما أن التربة لازالت رطبة من جراء السقي الأخير، يمكن فائض الماء ذو الجودة العالية من إزالـة الملح من التربة وبالخصوص من الطبقتين الأوليين (0ـ20 و20 ـ40 سنتم).

التأثير على نسبة الصوديوم الموجودة في التربة

يتمثل الأثر الأكبر في انخفاض نسبة الصوديوم القابل للتبديل في 40 سنتم الأولى من التربة على الخصوص(الرسم 3). وبالفعل، لاحظنا في السطح (0 ـ 20 سنتم) بأن النسبة الأصلية للصوديوم القابل للتبديل جد منخفضة بكيفية ملحوظة بعد أسبوع واحد من السقي بالماء المعالج. فلقد انتــقلت قـيمة نسبة الصوديوم القابل للتــبديل من 17,4 % إلى 5,5 %. نتج هذا الانخفاض مباشرة عن تبديل Ca –Na وتأشين الصوديوم المتواجد في العمق إلى ما تحت 100 سنتم.

وبالنسبة لباقي المقطع، لا يمثل تغير نسبة الصوديوم القابل للتبديل دلالة قوية، لأن القيم المحصل عليها تتأرجح دائما حوالي 5. ويمكن تفسير تراجع نسبة الصوديوم القابل للتبديل في الحقل المسقي بالماء المعالج (مولد حمض الكبريتيك) بردود الفعل التالية:

H2SO4 + CaCO3 — CaSO4 + H2 + CO

CaSO4 + 2Na-sol —Ca-sol +NaSO4 (بالنسبة للتربة الكلسية)

وهكذا، يمكن أن نستخلص بأن تراجع نسبة الصوديوم القابل للتبديل يعود إلى الاستفادة المستمرة لمحلول التربة من الكالسيوم المحلحل انطلاقا من كلس التربة بفعل تأثير الماء القليل الحموضة.

التأثير على نسبة امتصاص الصوديوم للعجينة المشبعة للتربة

سجل تراجع هام في نسبة امتصاص التربة للصوديوم (الرسم 4) في كل مقطع التربة. وهذا التراجــع ناتج عـن انخفاض نسبي الأهمية ل Na+ مقارنة مع  Ca++و Mg++

تترجم حلحلة CaCO3 (أنظر الوضعية النهائية، الرسم 6) بواسطة الماء المعالج باستفادة نسبية لمحلول التربة بأيونات الكالسيوم والمنغنيزيوم. وقد لاحظنا خلال التجربة على 20 سنتمترات الأولى تراجع نسبة امتصاص الصوديوم للعجينة المشبعة بشكل هام بعد الأسبوع الأول للسقي بالماء المعالج. بينما لم يكن هذا التغيير مهما في باقي المقطع. تمت ملاحظة هذه الظاهرة المؤقتة في العمق بعد الأسبوع الأول من السقي وهي ناتجة عن استفادة محلولة التربة من *Na الصادر عن مركب امتصاص طبقة السطح. ستؤدي متابعة السقي بالماء المعالج إلى تراجع نسبة امتصاص الصوديوم للعجينة المشبعة، حتى في العمق.

يمكننا أن نستخلص إذن بأن معالجة الماء بواسطة مولد حمض الكبريتيك، يسمح للكالسيوم المتساقط بالعودة إلى محلول التربة ومراقبة نسبة Ca/Na لهذا المحلول. ويمكنـنا أن نسجل كذلك بأن هـــذه النسبة، والتي كانت في الأصل تفــوق 1 (1,06) تقلصت إلى 0,61 بعد الأسبوع الأخير للسقي.

التأثير على حمض التربة

لم يسجل الحمض تراجعا هاما بعد 5أسابيع من السقي بالماء المعالج (الرسم 5). أبطل ذوبان كربونات الكالسيوم مفعول البروتون المحمول عن طريق الماء. أظهرت هذه النتيجة أنه بالرغم من السقي بماء ذي حمض 6 طيلة 5أسابيع، فإن حمض التربة لم يتراجع بشكل ملحوظ. وتبطل الكربونات فائض البروتون H+ المجلوب بواسطة ماء السقي.

التأثير على نفوذية التربة

كان تأثير السقي بالماء المعالج مهما على النفوذية. فبالفعل، قدرت القيمة المتوسطة في الوضعية الأصلية ب 0,46 سنتم/س. وقد تزايدت هذه القيمة في الوضعية النهائية لتصل لمعدّل 21,5 سنتم/س. وبصيغة أخرى انتقلت النفوذية العمودية من وضعية ضعيفة جدا إلى وضعية مرتفعة (k تفوق 20سنتم/س). وأظهر تغيّر التوصيلية المائية تحسنا مهما. فقد انتقل من معدل 0,63 م/ي في الوضعية الأصلية إلى قيمة تصل إلى 2,38 م/ي في الوضعية النهائية بعد السقي بالماء المعالج.

وانطلاقا مما سبق، نلاحظ أن معالجة ماء السقي بمولد حمض الكبريتيك يؤثر كثيرا على الخاصيات الفيزيائية والكيميائية التالية للتربة:التوصيلية الكهربائية، ونسبة الصوديوم القابل للتبديل، والتركيب الأيوني لمحلول التربة (نسبة امتصاص الصوديوم للعجينة المشبعة) والنفوذية. ويرجع هذا التأثير بالأساس إلى جودة ماء السقي المعالج. وقد تسبب السقي بهذا الماء المعالج، مع مرور الوقت، في إزالة الأملاح والصوديوم من التربة، مع تحسين نفوذية التربة وتجمعها، مما سيسهل تأشين الأملاح.

إلا أن إزالة الأملاح والصوديوم تتم في الجزء المبلل فقط، في السقي بالتنقيط (الرسوم7 و8 و9). وتتراكم الأملاح خارج المناطق المبللة. ويصبح السقي بواسطة الغمر أو الأمطار القوية ضروريا لتأشين الأملاح والصوديوم المتراكمين في المناطق غير المسقية.