الزراعة البيولوجية بالمغرب: الوضع الحالي و الآفاق المستقبلية

تعتبرالزراعة البيولوجية (AB) نمطا إنتاجيا تنظمه مجموعة قوانين تمنع استعمال المواد المركبة كالأسمدة مبيدات الطفيليات الخ، والتي تشجع الاعتماد على الوسائل البيولوجية والطبيعية. و قد بدأ العمل بهذا النمط من الإنتاج سنة 1924 من طرف «غيدوف ستينر»، بحيث تحول الإنتاج البيولوجي مع توالي السنين من مجرد حركة اجتماعية إلى نمط إنتاجي يرمي إلى المحافظة على البيئة الزراعية وإنتاج مواد غذائية سليمة. و لقد أكسبت هذه الفلسفة المنتوج الفلاحي الحامل للعلامة التجارية (بيو) سمعة طيبة عند ربات البيوت بالدول المصنعة، بحيث لا تترددن في شراء هذه المنتوجات بأثمنة تفوق أثمنة المنتوجات التقليدية وساهمت الضجة الحديثة التي أحدثها الديوكسين و جنون البقر في ثقة المستهلكين إزاء منتوجات (بيو).

تحميل

ووعيا بالأهمية البيئية و التجارية والسوسيواقتصادية للزراعة البيولوجية (AB) وضعت مجموعة من الدول المصنعة خلال العشرية الأخيرة برامج ترمي إلى إنعاش و تنمية هذا القطاع من خلال الإعانات والمساعدة التقنية والتكوين، في حين لم تدرك الدول النامية بعد أهمية هذا النمط. ففي افريقيا مثلا كما في آسيا قليلة هي الدول التي تبنّت رسميا تطوير الزراعة البيولوجية (AB).

ويعتبر المغرب من البلدان السباقة في إفريقيا والعالم العربي الذي شرع مزارعوه، منذ بداية التسعينات في تطبيق برامج الإنتاج البيولوجي ومنذ ذلك الحين، عرفت هذه الحركة تطورا ملحوظا على الصعيد التقني والتجاري والاجتماعي، واليوم، ومع النمو الهائل لهذا القطاع عبر العالم، فإن الفاعلين المغاربة و الأجانب يتساءلون عن الوضعية الحالية في المغرب و عن إمكانيته في هذا الميدان. والهدف الذي نتوخاه من هذه المقالة هو رصد مسار هذه الحركة بالمغرب و تحديد وضعيتها الحالية و مناقشة الآفاق المستقبلية.

و قد تبلورت المعطيات المقدمة في هذا العمل من خلال بحث أنجز من طرف المؤلف لدى مختلف الفاعلين في غضون حملة 1999/2000. و من المؤكد أن هذه المعطيات غير شاملة بيد أنها تعكس وضعية غير بعيدة عن الحقيقة.

الزراعة البيولوجية عبر العالم

تقدر المساحة المخصصة للإنتاج البيولوجي على المستوى العالمي حاليا ب,510 مليون هكتار، وتعتبر أستراليا من الدول الأكثر إنتاجا ( 5,3 مليون هكتار)، إيطاليا (958000 هكتار)، والولايات المتحدة الأمريكية (900000 هكتار)، وتمثل إفريقيا ما يناهز (100000 هكتار) أي أقل من% 1,0 من الإجمالي العالمي. علىالمستوى المتوسطي, طوّرت أغلبية دول الحوض أثناء الثلاث سنوات الأخيرة,برامج طموحة للزراعة البيولوجية (AB) وتعتبر إيطاليا و فرنسا من الدول الرائدة في هذه المنطقة.أما في ما يخص العالم العربي ,فإن الدول التي أعلنت عن المساحات المخصصة للزراعة البيولوجية هي مصــر و تونس و المغرب و لبنان.