الزراعة البيولوجية بالمغرب: الوضع الحالي و الآفاق المستقبلية

تنوّع المنتجات البيولوجية بالمغرب

يتوفر المغرب حاليا  على صنفين من المنتجات البيولوجية: منتجات النباتات الــبرية ومنتجات النباتات المزروعة,و الأنواع التي تتعلق بهذين الصنفين من المنتجات موجودة في الجدول رقم1.

أ- مساحات و مناطق الإنتاج

يتبيّن من خلال بحثنا أن المساحة الإجمالية المستغلة في هذين الصنفين من المنتجات المذكورة أعلاه تقدر بحوالي 12300 هكتار،و يقدم الجدول رقم2 التوزيع حسب الأنواع.

يهمّ الإنتاج البيولوجي ثمانية مناطق رئيسية، و تقع المغروسات المزروعة في كل من الرباط و أزمور و فاس و تازة و بني ملال و مراكش و أكادير وتارودانت، كما توجد النباتات الطبية و العطرية في جميع الجهات تقريبا، مع خصوصية منطقة مراكش التي تتجلى في وجود رعي الحمام (لويزة)، وبتارودانت (تلوين) حيث يوجد الزعفران و فاس بالنسبة للكبر. ويبرز واد سوس-ماسة كمنطقة أساسية للخضراوات، بسبب مناخها شبه الاستوائي الملائم للمنتوجات غير الموسمية. كما أن بعض المناطق الساحلية (أزمور و الرباط) مؤهلة أيضا لهذا النوع من الإنتاج.

ترد المنتوجات المثمرة من منطقتين أساسيتين: مراكش و أكادير. غير أن بعض المناطق الأخرى للمملكة كمكناس و أزرو و ميدلت و الراشدية ما تزال لا تنتج الزراعة البيولوجية إلى حدّ الآن مع أن هذه المناطق تتوفر على إمكانيات هائلة ينبغي استغلالها.

ب- الأهمية الاقتصادية و التجارية

تمثل السوق العالمية للزراعة البيولوجية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي حاليا 20 مليار من الدولارات. كما تقدر السوق الأوربية ب 6 مليارات من الدولارات، وقد بّينت الدراسات الحديثة للفدرالية الدولية للزراعة البيولوجية تقدم هذه السوق من 10% إلى 20% في السنة، بالإضافة إلى أن الإنتاج البيولوجي يباع بنسبة تفوق 20 إلى 30% ثمن المنتوجات التقليدية.و لا يقتصر الاهتمام في أوربا و في بعض البلدان الأمريكية، بالمواد الغذائية البيولوجية، على ربات البيوت بل يمتد كذلك إلى الشركات المتعددة الجنسيات: MacDonald ،Lufthansa ،Danone ،Nestle Swiss

و يعدّ دخول هذه الشركات الكبرى إلى هذه السوق، حسب بعض خبراء الفدرالية الدولية للزراعة البيولوجية ليس فقط ازدهارا مفاجئا لهذا القطاع ولكن نوعا من «الاكتساح».

إن التقدم الذي تعرفه سوق الزراعة البيولوجية على المستوى العالمي وأهمية الأثمنة المقدمة بالنسبة للزراعة التقليدية تمنح، بناء على دراسات المنظمة العالمية للتغذية، فرصا كبيرة للتصدير بالنسبة للدول النّامية، خاصة بعض المنتوجات كالفواكه الاستوائية وشبه الاستوائية، ومنتوجات غير موسمية و المنتوجات المجلوبة و الطبية. و قد شرعت مجموعة من الدول النّامية، منذ سنين طويلة، في تصدير بعض منتوجات الزراعة البيولوجية نحو الأسواق الأوربية و الأمريكية بأثمنة جدّ مهمة. و تصدّر بعض الدول الإفريقية، كالكامرون والسينغال و الموزمبيق القهوة، و القطن و الفواكه الاستوائية (الموز، الأفوكا، و الأناناس. الخ) و يختص البعض بتصدير منتوجين أو ثلاثة كتونس التي تصدر أساسا زيت الزيتون والثمور و الجوجوبا. أما مصر فقد طوّرت أيضا سوقها المحلية، و التي تستوعب حاليــا 40% من المنتوج الوطني، إضافة إلى إنعاش صادراتها نحو أوربا والولايات المتحدة.

أما فيما يخص المغرب، فقد شرع في التصدير نحو الأسواق الأوربية منذ سنة 1990، غير أن صادراته ما تزال ضعيفة جداّ بالمقارنة مع إمكاناته. ولقد بلغت الصادرات في سنة 1999 من الفواكه و الخضر 2100 طن، ومن زيوت الأرغان حوالي 10000 لتـر و من النباتات الطبية 600 طن. ويوضح الشكل رقم 1 تطور الصادرات خلال الخمس سنوات الأخيرة. بالنسبة لسنة 2001، وحسب البحوث التي أجريت لدى منتجي منطقة سوس-ماسة فإن الصادرات ستصل إلى 2000 طن فيما يتعلق بمنتوجات الخضراوات، الشىء الذي سيشكل زيادة تفوق 300% مقارنة مع سنة 1999.