إمكانيات الزراعات الزيتية الشتوية في المناطق البورية والدوائر المسقية

تنمية الزراعات الزيتية الشتوية

نعرض في هذا الجزء أهم النتائج المتعلقة بتجربة تهدف إلى دراسة تأثير تقديم تاريخ زرع عباد الشمس على المردود في المساحات المسقية. وقد اختبرنا في نفس الموقع كذلك تأثير تأخير زرع السلجم على المردود.

تمت هذه التجربة في ضيعة التطبيقات لمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالمكران (FAG) على الحقل S1 الواقع بالقرب من وادي سبو. وقد عرف الموسم الفلاحي 98 ـ99 الذي أنجزت فيه هذه التجربة تساقطات مطرية وصلت إلى 246 مم بين شتنبر و يوليوز.

المعدات النباتية والتجهيزات التجريبية

تمّ اختيار ثلاثة أنواع من عباد الشمس لتغطية مجموعة متباينة تخــتلف من حيث الشكل و الوراثة. ومن بين هذه المجموعات، هناك نوع جديد من السلالة النباتية ملائم للزراعة الخريفية (منار) تمت مقارنته مع نوع آخر (كريمة) ومع نوع هجين (فلوراصول). على مستوى الإبكار تعتبر كريمة زراعة بكيرة بينما تعتبر فلوراصول شبه متأخرة ومنار زراعة متأخرة. بالنسبة للسلجم فقد تمّ اختيار نوعين منه كابيل كزراعة بكيرة وباكتول كزراعة شبه بكيرة.

تم ّالاحتفاظ بتاريخ (D1 :25 دجنبر 98) للزراعة الشتوية وتاريخ (:D225 مارس99) للزراعة الربيعية.

وتعتبر القطع المنشقة الحقل التجريبي بالنسبة للزراعتين معا بأربع دورات، بحيث تطبق تواريخ الزرع في القطع الرئيسية والأنواع في القطع الثانوية.

تقديم تاريخ الزرع ومردود عباد الشمس

أظهر تحليل ظروف تغيير المحصول من عباد الشمس الاختلافات المهمة بالنسبة لعامل النوع. أما بالنسبة لعامل تاريخ الزرع وتفاعله مع الأنواع فإن التحليل الإحصائي لم يبيّن أي اختلاف (الجدول 5). غير أنه من جانب اقتصاد الماء، فإن الزراعة الشتوية تتميز باقتصاد ماء الري بسبب فعاليتها الكبيرة في استخدام الماء. بدون ري، يجب أن نتوقع ارتفاع مردود الحبوب في الزراعة الشتوية بحيث يمكن لمحاصيل الزراعة الشتوية من عباد الشمس أن تفوق مرتين إلى ست مرات محاصيل الزراعة الربيعية.

عندما نقوم بمقارنة بين الأنواع يتبين لنا أن المحصول المتوسط (التاريخان معا) يصل إلى 37 ق/هـ بالنسبة “لفلوراصول” تتبعها “كريمة” ب 33 ق/هـ ثمّ “المنار” بمحصول قدره 29 ق/هـ.

بالرغم من عدم أهمية التاريخ من الناحية الإحصائية، نلاحظ ارتفاعا بسيطا في المحصول في D2 ب 34 ق/هـ مقابل 32 ق/هـ في D1. بالنسبة لتفاعل العاملان تاريخ الزرع والنوع نلاحظ بروز علاقة بين هذين العاملين. أعطى النوع “المنار” محصولا في D1 يفوق محصوله في D2 وهو على التوالي 31 ق/هـ و26 ق/هـ، بينما حقق النوعان “فلوراصول” و”كريمة” محاصيل أفضل في D1 وهي على التوالي 39 ق/هـ و36 ق/هـ مقابل 35 ق/هـ و30 ق/هـ في D1 .

يمكننا أن نلاحظ إذن أن الأنماط الوراثية المتأخرة تتلاءم جيدا مع الزراعة الشتوية بينما تتلاءم الأنماط الوراثية البكيرة مع الزراعة الربيعية. وقد تمّ التأكد من هذه الملاحظة في الحالات المطرية.

تأخير تاريخ الزرع ومحصول السلجم

لقد مكن التحليل الإحصائي من إبراز اختلافات مهمة بالنسبة لمردود بزرة السلجم بين تواريخ الزرع. ولم يبرز عامل النوع أي اختلاف مهم. إذ نلاحظ من خلال الجدول 6 بأن محصول الأنواع يتقلص مع تأخير تاريخ الزرع. فقد حقق أول تاريخ للزرع محاصيل أكثر ارتفاعا مقارنة مع التاريخ الثاني بمعدلات (النوعان معا) 21,9 ق/هـ و16,7 ق/هـ، بالنسبة لD1  وD2 على التوالي مسجلة بذلك انخفاضا يقدر ب 24 %.

يرجع هذا الاختلاف في المحصول أساسا إلى انخفاض مدة الدورة الزراعية التي تصل إلى35 يوما مع تأخير في الزرع. وقد سجلنا كذلك تقلصا مهما في عدد النبتات/م2 المنجز في التاريخ D2. من الصعب التحكم في نبت زراعة السلجم بسبب ضعف حجم البذر. ويعتبر العدد المتراوح مابين 60 إلى80 نبتة/ م2 ضروريا من أجل انطلاق ملائم للزراعة.

يلاحظ ارتفاعا بسيطا بالنسبة للنوع “باكتول”. فقد حقق محصولا مرتفعا خلال التاريخ الأول للزرع ومحصولا مماثلا تقريبا لمحصول “كابيل” خلال التاريخ الثاني.