إمكانيات الزراعات الزيتية الشتوية في المناطق البورية والدوائر المسقية

وضعية قطاع الزيتيات السنوية

الأصناف والمساحات

يعتب رعباد الشمس، والسلجم، والفول السوداني، والصوجة، والقرطم من أصناف الزيتيات السنوية الرئيسية المزروعة بالمغرب. فخلال الثلاث مــواسيم الأخـيرة (1995-1998) بلغت المساحات المزروعة من هـذه الأصناف 100000 هكتار لعباد الشمس، و25000 هكـتار للفـول السودانــي، و1000 هكتار للصوجة، و700 هكتار للسلجم. تعتبر مساهمة القطن الذي تحتوي بزرته على 18% من الزيوت غير مهمة في الوقت الحالي.

يشكل عباد الشمس إذن الزراعة الزيتية الرئيسية. وقد تضاءلت أهمية الفول السوداني نسبيا بسبب توجيه إنتاجه نحو الاستهلاك الغذائي عوض إنتاج الزيوت. ويقتصر السلجم الذي أدخل سنة 1982 على بعض الضيعات الكبرى العـمومية أو الخاصة، و بمـساحة قـصوى لم تتجاوز 3000 هـكتـار (سنة 1990). واقتصرت زراعة الصوجة التي أدخلت سنة 1981 في المناطق السقوية ولم تتجاوز مساحتها 12000 هكتار، وتستقر حاليا في أقل من 1000 هكتار. وانحصر القرطم دائما في مساحة أقل عن 1000 هكتار، وقد تخلى عنه المزارعون كليا بسبب مشاكل تسويق الإنتاج.

قدرت مساحة عباد الشمس في بداية الثمانينات ب 16000 هكتار مع تقلبات هامة بسبب اعتبار الفلاحين لزراعة عباد الشمس رهانا بديلا للزراعات الشتوية، في حالة الفيضانات أو الجفاف الخريفي. ثم ارتفعت المساحات مزروعة بعباد الشمس بكيفية مذهلة، خصوصا في مناطق الغرب والسايس لتصل إلى حدود 200000 هكتار سنة 1991-1992. وبعد ذلك لاحظنا تراجعا مهما لهذه الزراعة لتصل إلى 60000 هكتار في سنة 1995 (الرسم 1). كما لوحظ نوع من الانتعاش بخصوص زراعة عباد الشمس انطلاقا من سنة 1995 نتيجة لارتفاع المساحات المسقية على مستوى دوائر الغرب و ملوية ودكالة وتادلة.

يزرع عباد الشمس في فصل الربيع، على عكس السلجم والقرطم. ومن ثم ونظرا لعدم توفر السقي، تستقر زراعة عباد الشمس أساسا في المناطق “البورية الملائمة” وتوجد المناطق الرئيسية لإنتاج عباد الشمس في السايس بنسبة 32% من مجموع المساحات المزروعة، وفي الغرب واللوكوس بنسبة 56%، وفي باقي المناطق بنسبة 12%.

المحاصيل والإنتاج

تطورت محاصيل عباد الشمس قبل 1980 بكيفية غير منتظمة، بمتوسط يناهز 5 ق/هـ، تبعا للظروف المناخية ولهجوم الطيور الدورية (الرسم 2). وقد ارتفع تدريجيا متوسط المحاصيل من 1980 إلى 1990 لتصل إلى 10 ق/هـ، من جراء المجهودات الكبرى المبذولة لتطوير هذه الزراعة. وقد لوحظ تراجع واضح بعد ذلك رافقه تقلص في المساحات.

تقدر محاصيل الزراعات الزيتية الأخرى بأقل من 15 ق/هـ للسلجم ومن 10 إلى 16 ق/هـ بالنسبة للصوجة والفول السوداني، وأقل من 6 ق/هـ بالنسبة للقرطم. واكب إنتاج عباد الشمس الذي تمّ تجميعه تطور المساحات، وبلغ حوالي 12000 طن ما بين 1970و1980 بنسبة نمو سنوية تصل إلى 5,3%. وبلغت هذه الأخيرة إلى 23,2% خلال الفترة 1988ـ1992 نتيجة ارتفاع المساحات والمحاصيل. وقد بلغ متوسط الإنتاج خلال هذه المرحلة 72000 طن، مع حد أقصى قدر ب 160000 طن سنة 1990. ومنذ الموسم 1993ـ1994 أصبح إنتاج عباد الشمس يتأرجح بين 6000 و11000 طن/سنة، وفي مستوى يقل بكثير عن حاجيات الاستهلاك المحلي.

تسويق البذور

قبل تحرير القطاع، والذي تمّ بالفعل سنة 1996، أصبحت الزراعات الزيتية مقننة بشكل كبير، من حيث تحديد الأسعار والهوامش على جميع مستويات القطاع (الجدول1). يسلم المنتجون محصولهم إلى “كومابرا” بسعر تحدده الدولة. وتضع هذه الأخيرة شبكة تتكوّن من نقط الشراء في المناطق الكبرى للإنتاج وتعوض الفلاحين نقدا عند توصلها بإنتاجهم. وتستخدم نفس النقط لبيع البذور خلال شهري يناير وفبراير.

تحدد السلطات العمومية مستوى أسعار البذور الزيتية كل سنة. ولقد عرفت هذه الأسعار ارتفاعا ملحوظا خلال الثمانينات (الرسم 3)، مما شجع الفلاحين على التعاطي للزراعات الزيتية السنوية.

بعد تحرير أسعار البذور واجه الفلاحون صعوبات في تسويق الإنتاج. إذ يتم ّالتفاوض على الأسعار بين جمعية المنتجين “كومابرا” وأصحاب المطاحن. ففي الموسم الأول لهذا النظام انخفض ثمن عباد الشمس من 440 درهم/طن إلى 370 درهم/طن. وبسبب جهلهم المسبق لسعر بيع إنتاجهم، تجلى رد فعل الفلاحين بترك الزراعات الزيتية أو تقليصها.

ومنذ الفاتح من نونبر 2000 تحرر بشكل كبير قطاع الزيوت النباتية والبذور الزيتية. وأصبح سعر بيع زيوت البذور حرا مع “الاتفاق على سعر معتدل” مدته سنتان بين الدولة والمزارعين الرئيسيين. لقد ألغت الدولة الحماية بمعدلات التعريفة في الحدود، وأحدثت رسم الاستيراد حدد في 2،5 %. كما ضمنت الدولة لمنتجي البذور الزيتية جمع المحصول عن طريق “كومابرا” بسعر يناهز 400 درهم/طن، ومنحهم مساعدات مباشرة. أما أصحاب الصناعات الذين يتزودون بالبذور الزيتية في السوق المحلية تلتزم الدولة بدفع الفارق بين السعر المحلي والسعر المطبق بالخارج.

وبعد إصلاح قطاع الزيتيات وتبعا لانخفاض السعر العالمي للبذور الزيتية وللزيوت النباتية لم يرتفع سعر لتر زيت المائدة وانخفض بشكل ملموس خاصة بالنسبة للمنتوج الذي ينعت بالاقتصادي والذي يعتمد على زيت الصوجة. كما تنوع العرض في السوق مع هذا الإصلاح.

الاستهلاك و الاستيراد

ارتفع استهلاك البذور بكيفية سريعة ومنتظمة خلال العشرين سنة الأخيرة، بنسبة نمو سنوية تقدر بحوالي 4,3% (1974ـ1997). وقد انتقل هذا استهلاك من 3,5 كلغ/سنة/ساكن سنــة 1990ـ1991، مع استهلاك أكثر ارتفاعا في الوسط الحضري. وقد انخفض استهلاك زيت الزيتون من  4,98كلغ /سنة إلى 2,84 كلغ/سنة لكل ساكن. كما واكب سعر زيت الزيتون التطور العادي لأسعار السوق، بينما استقر نسبيا سعر زيت البذور (الرسم 4) الشيء الذي يجسد انخفاضا حقيقيا لسعر هذا الأخير.

إن تفضيل استهلاك زيت البذور على زيت الزيتون يعود بالأساس إلى كون زيت البذور مدعومة قصد الاستهلاك. إذ يصل سعر البيع للمستهلك إلى حوالي 8,4 درهم للتر بينما يناهز سعر التكلفة حوالي 12 إلى 13 درهم للتر.

إن الطلب المتزايد على زيوت البذور، الناتج عن النمو الديمغرافي وزيادة استهلاك الساكنة، يتمّ تغطيته أساسا بواسطة استيراد الزيوت الخام والبذور الزيتية وقد بلغ الاستهلاك الإجمالي للبلاد من زيوت البذور سنة 1997 حوالي 380 مليون لتر منها 28 مليون من إنتاج محلي، أي بعجز يناهز 93% أو بنسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى7%.